السيد محمد تقي المدرسي
312
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
يقدم قول مدعي الصحة وهو المحيل ، ودعوى أن تقديم قول مدعي الصحة إنما هو إذا كان النزاع بين المتعاقدين وهما في الحوالة المحيل والمحتال ، وأما المحال عليه فليس طرفاً وإن اعتبر رضاه في صحتها مدفوعة أولًا بمنع عدم كونه طرفاً فإن الحوالة مركبة من إيجاب وقبولين ، وثانياً يكفى اعتبار رضاه في الصحة في جعل اعترافه بتحقق المعاملة حجة عليه بالحمل على الصحة ، نعم لو لم يعترف بالحوالة بل ادعى أنه أذن له في أداء دينه يقدم قوله لأصالة البراءة من شغل ذمته فبإذنه في أداء دينه له مطالبة عوضه ولم يتحقق هنا حوالة بالنسبة إليه حتى تحمل على الصحة وإن تحقق بالنسبة إلى المحيل والمحتال لاعترافهما بها . ( مسألة 10 ) : قد يستفاد من عنوان المسألة السابقة حيث قالوا : ( أحال عليه فقبل وأدى ) ، فجعلوا محل الخلاف ما إذا كان النزاع بعد الأداء أن حال الحوالة حال الضمان في عدم جواز مطالبة العوض إلا بعد الأداء فقبله وإن حصل الوفاء بالنسبة إلى المحيل ، لكن ذمة المحيل لا تشتغل للمحال عليه البريء إلا بعد الأداء ، والأقوى حصول الشغل بالنسبة إلى المحيل بمجرد قبول المحال عليه إذ كما يحصل به الوفاء بالنسبة إلى دين المحيل بمجرده فكذا في حصوله بالنسبة إلى دين المحال عليه للمحيل إذا كان مديوناً له ، وحصول شغل ذمة المحيل له إذا كان بريئاً ومقتضى القاعدة « 1 » في الضمان أيضاً تحقق شغل المضمون عنه للضامن بمجرد ضمانه إلا أن الإجماع وخبر الصلح دلّا على التوقف على الأداء فيه ، وفي المقام لا إجماع ولا خبر بل لم يتعرضوا لهذه المسألة « 2 » ، وعلى هذا فله الرجوع على المحيل ولو قبل الأداء ، بل وكذا لو أبرأه المحتال أو وفاه بالأقل أو صالحه بالأقل فله عوض ما أحاله عليه بتمامه مطلقاً إذا كان بريئاً . ( مسألة 11 ) : إذا أحال السيد بدينه على مكاتبه بمال الكتابة المشروطة أو المطلقة صح ، سواء كان قبل حلول النجم أو بعده لثبوته في ذمته ، والقول بعدم صحته قبل الحلول لجواز تعجيز نفسه ضعيف ، إذ غاية ما يكون كونه متزلزلًا فيكون كالحوالة على المشترى بالثمن في زمان الخيار واحتمال عدم اشتغال ذمة العبد لعدم ثبوت ذمة اختيارية له فيكون وجوب الأداء تكليفياً كما ترى ، ثم إن العبد بقبول الحوالة يتحرر لحصول وفاء
--> ( 1 ) سبق التأمل في ذلك في المسألة 13 من كتاب الضمان . ( 2 ) بعضهم تعرض لهذه المسألة وليست مخالفة لقاعدة الضمان عندهم ، فالحق يتعلق فيهما بمجرد العقد ، ولكن مقدار الحق ووقت المطالبة به شيء مختلف عن تحقق أصل الحق ، ولعل العرف لا يساعد على أن وقت المطالبة قبل الأداء أو أن مقداره أكثر من مقدار الأداء والأصل مع العرف فلتكن المسألتان من باب واحد وهو الذي يظهر من ظاهر الشرائع أيضا .